أحمد بن موسى بن طاووس الحلي
57
زهرة الرياض ونزهة المرتاض
قلت : إلهي إذا قبض بناني عن الابتهال سوء عملي بسطه عفوك ، وإذا قطع لساني عن السّؤال قبح زللي وصله غفرك ، وإن ضاق عنّي باب مسالك النّجاح اتّسع لي سبيل سيبك « 1 » المتاح « 2 » ، وإن ادلهمّ « 3 » أفق أفراحي تبلّج « 4 » من مطلع جودك قمر صلاحي ، وإن أظلمت بين يديّ وجوه المطالب أضاءت لي من رفقك بي أنوار الرّغائب « 5 » ، فكم إحسان منك قابله جهلي بالكفران ، وذنب صدر عنّي قابله حلمك بالغفران ، ومن هموم تقلّصت « 6 » عنّي بها برود « 7 » الصّبر عليها ، فكان عطفك القاصد بالتّفريج إليها . إلهي ، كم ظمئت بمفازات « 8 » القنوط فرويت من سماء نعمائك ، وكم شرقت بدموع حسراتي فكفكفتها « 9 » يمين آلائك . إلهي ، إذا سريت في فلوات المدح لجلالك اتّسعت في عين بصيرتي جهاتها ، وإذا
--> ( 1 ) . السّيب : المطر الجاري ، العطاء ، المال . ( 2 ) . المتاح : المقدّر ، والمتّاح : الطويل الممتد . ( 3 ) . ادلهمّ : أظلم . ( 4 ) . تبلّج : أضاء وأشرق ( 5 ) . الرغائب جمع الرغيبة : العطاء الكثير . ( 6 ) . تقلّصت : انزوت . ( 7 ) . البرود : جمع البرد . ( 8 ) . المفازات جمع المفازة : الفلات لا ماء فيها . ( 9 ) . كفكف الدّمع : مسحه مرّة بعد مرّة .